زيارة وفد أمريكي للعيون والداخلة تجسيد لجدية الموقف الأمريكي إزاء الوحدة الترابية للمملكة (خبير)

أكد مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بكلية الحقوق، التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش، السيد ادريس لكريني، أن زيارة وفد أمريكي رفيع المستوى لمدينتي العيون والداخلة يجسد لجدية الموقف الأمريكي إزاء الوحدة الترابية للمملكة.

وأوضح السيد لكريني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “زيارة وفد أمريكي رفيع المستوى، يقوده مساعد كاتب الدولة الأمريكي المكلف بقضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ديفيد شينكر، تأتي في سياق تثمين المرسوم الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل بضعة أسابيع والقاضي بإقرار سيادة المغرب على صحرائه”.

وأضاف أن هذه الزيارة جاءت لتؤكد أن المرسوم الرئاسي لا يمكن عزله عن الموقف الأمريكي المتعلق بقضية الصحراء، وخصوصا الموقف من مشروع الحكم الذاتي الذي ما فتئت الولايات المتحدة تؤكد على وجاهته وواقعيته ونجاعته في تدبير هذا الملف بصورة مستدامة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل السيد لكريني أن هذه الزيارة تنسجم مع منحى العلاقات بين الجانبين، والتي تطورت بشكل ملحوظ في ظل السنوات الأخيرة خصوصا بعد اتفاقية التبادل الحر، ناهيك عن تماهي المواقف المغربية – الأمريكية إزاء مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية.

وأبرز، في هذا السياق، أن تدشين مشروع تربوي – رياضي بمدينة العيون، يؤشر على أن الولايات المتحدة جادة في إضفاء البعد الاقتصادي على القرار الأمريكي المتعلق بسيادة المغرب على الصحراء، ما سينعكس بصورة إيجابية على مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وحسب السيد لكريني، فإن هذه الخطوة ستسهم في تنمية وتطوير الأقاليم الجنوبية بما يجعلها تلعب دورا حيويا كبوابة للمغرب تجاه إفريقيا، فضلا عن كونها مؤشر ثقة من الولايات المتحدة في الاستقرار الذي تنعم به هذه الأقاليم واستعدادها للقيام بمجموعة من المشاريع التنموية في المستقبل.

وعلى صعيد آخر، سجل السيد لكريني أن التصريحات الصادرة عن المسؤول الأمريكي شينكر من الجزائر والتي اعتبر فيها أن المفاوضات حول قضية الصحراء ينبغي أن تتم في إطار المخطط المغربي للحكم الذاتي، تشكل “رسالة واضحة للجزائر لكي تغير من استراتيجيتها ومن مواقفها المجانبة للسياق والواقع الذي تحقق داخل المنطقة على امتداد أربعة عقود”.

وأضاف أن الولايات المتحدة بهذا الموقف، تظهر جديتها في السير قدما نحو دعم مشروع الحكم الذاتي كمشروع واعد له من المقومات ما يجعله قادرا على إرساء حل مستدام وواقعي لهذا النزاع المفتعل بصورة تضمن للساكنة تدبير شؤونها بشكل ديمقراطي.

من جهة أخرى، أشار السيد لكريني إلى أن زيارة الوفد الأمريكي للمقر المرتقب للقنصلية الأمريكية بالداخلة، يدل على أن الولايات المتحدة واعية بالإمكانات الاقتصادية والاستثمارية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستدفع من خلال هذه التمثيلية الدبلوماسية إلى تعزيز العلاقات بين الجانبين.

وخلص الخبير إلى أن “مكانة الولايات المتحدة كدولة عظمى لها عضويتها داخل مجلس الأمن، ستؤثر بشكل فاعل في تدبير قضية الوحدة الترابية، وتحفيز مجموعة من الدول المقتنعة بعدالة الموقف المغربي على سلك نفس منحى الولايات المتحدة الأمريكية”.