خمسة أسئلة للسيد عبد القادر الفيلالي، الرئيس المدير العام للمركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال بالداخلة

 

(أجرى الحديث: سعد أبو الدهاج)

أجرى السيد عبد القادر الفيلالي، الرئيس المدير العام للمركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال بالداخلة، حوارا مع وكالة المغرب العربي للأنباء، استعرض خلاله أهداف هذه المنشأة البحثية ذات الطابع الدولي التي تحتضنها حاضرة إقليم وادي الذهب، والأدوار الذي ستضطلع بها في مجال الوقاية من تجنيد الأطفال حول العالم.

كما سلط السيد الفيلالي، الأستاذ بجامعتي أوتاوا وسان بول بكندا، الضوء على الأهمية التي يكتسيها احتضان المغرب لمؤسسة بحثية دولية من هذا المستوى في التأكيد على التزام المملكة الراسخ بمكافحة آفة تجنيد الأطفال وتعزيز سبل الوقاية منها.

1- كيف انبثقت فكرة إنشاء مؤسسة بحثية من حجم هذا المركز الدولي؟ ولماذا اختيار مدينة الداخلة لاستضافة مقره؟

فكرة إنشاء مركز بحثي حول الوقاية من تجنيد الأطفال، انبثقت بعد تفكير جدي ومعمق وعملية مسح لما كُتِبَ في هذا الموضوع من طرف مجموعات التفكير ومراكز الأبحاث الدولية المماثلة، حيث لوحظ نوع من القصور والمحدودية في إعطاء المادة الأكاديمية وكذا الإقصاء لبعض حالات تجنيد الأطفال، “وكأننا نتعامل مع أطفال مجندين أكثر أهمية من أطفال في نفس الوضعية”.

وقد وقع الاختيار على الداخلة لإنشاء مركز دولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال، نظرا لكون هذه المدينة تعرف إشعاعا وطنيا وقاريا ودوليا. الداخلة اليوم هي معبر اقتصادي ودبلوماسي وسياحي وثقافي بامتياز، ولِمَ لا تتحول إلى معبر أكاديمي للفكر وتجاذب الأفكار وتبادل الأبحاث على المستويين القاري والدولي.

احتضان الداخلة لمركز دولي من هذا المستوى يعكس التزام المغرب الراسخ بمكافحة آفة تجنيد الأطفال والوقاية منها. كما أن انخراط المملكة في الجهود الرامية إلى محاربة هذه الظاهرة يجد سنده في توقيعه سنة 2020 على مبادئ فانكوفر لحماية الأطفال في مناطق الصراع ومنع استغلالهم من طرف الجماعات والميليشيات في جميع بقاع العالم.

لقد أضحى المغرب اليوم منبرا ومنارا لمساعي السلام، جهويا وإقليميا وقاريا ودوليا، بفضل ما يوفره من معدات وطاقات لتعزيز مساعي السلام سواء في إفريقيا أو في دول خارجها، كما أن المملكة تُصنف حاليا في المرتبة الحادية عشر عالميا في ما يخص قوات حفظ السلام والثانية عربيا وراء مصر.

كما تم الاشتغال على مبادئ فانكوفر وربطها برؤية المغرب في توجهه السلمي الجهوي والقاري والعالمي، فتم التفكير بشكل رصين في إحداث مركز للأبحاث بمدينة الداخلة، جوهرة الصحراء المغربية.

2- ماهي الإمكانيات والوسائل التي سيعتمد عليها المركز في أداء المهام المنوطة به؟

يتوفر المركز على إمكانيات وآليات من مستوى عال، تشمل معدات وتجهيزات متطورة وبعض البرمجيات التي ستتم إضافتها لعمل المركز، والمتعلقة على الخصوص، بتقنية الذكاء الاصطناعي لعملية الرصد والتتبع الدقيق، التي ستوكل لخبراء ومهندسي برمجيات من أجل تتبع النزاعات وتداريب الميليشيات حينما تقوم هذه الأخيرة، مثلا في إفريقيا ودول أمريكا اللاتينية، باستقطاب أطفال وتدريبهم وشحنهم إيديولوجيا.

ويضم المركز أيضا قسما خاصا باستقبال الباحثين الدوليين والطلبة الباحثين في سلكي الماجستير والدكتوراه من جميع الدول، وكذا المهتمين أو المنشغلين بقضية تجنيد الأطفال حول العالم، حيث سيتم تخصيص فضاء بحثي لهم ضمن المركز، في أفق البحث لهم عن منح للمجيء إلى المركز والقيام بأبحاثهم ودراساتهم ونشرها باسمه.

3- برأيكم، ماهي الأدوار التي سيضطلع بها المركز في مجال تجنيد الأطفال؟

سيعمل المركز على دراسة وتتبع ظاهرة تجنيد الأطفال في جميع بقاع العالم، أينما وقع صراع وحتى قبل أن يقع (الدور الاستباقي للمركز)، نحن لن ننتظر إلى أن تندلع الحروب لكي نقوم بتتبع الأطفال وحالات استغلالهم، بل سنستبق عن طريق أطر بحثية من جميع القارات.

كما أن عمل المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال بالداخلة سيتميز بالنجاعة والفعالية لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال اعتماده على نهج وتفعيل أخلاقيات البحث العلمي والأكاديمي، التي ترتكز بالأساس على الدقة والمصداقية والرصد الرصين.

ويتطلع المركز، الذي يرى في عملية تجنيد الأطفال جريمة ضد الإنسانية، إلى بذل كل جهوده من أجل رصد عملية تجنيد الأطفال حول العالم دون إقصاء، وإبداء وتقديم الإعانة البحثية الكاملة وبالحجج الدامغة إلى فقهاء القانون الدولي الإنساني للترافع بها.

ويطمح المركز كذلك إلى أن يصبح لسانا ناطقا في المحافل الدولية، ومُعرفا بظاهرة تجنيد الأطفال وبفهمها الأعمق، وآلية للترافع الدولي وسيشتغل بتنسيق مع وكالات أممية بمختلف تخصصاتها، لاسيما تلك التي تعنى بحماية الطفل ورعاية حقوقه. ويتعلق الأمر بالوكالات الأممية التي تهتم بشؤون اللاجئين ومحاربة الإرهاب وحماية الأطفال.

4 – ماهي أولويات عمل المركز خلال الفترة المقبلة؟

تولي هذه المنشأة البحثية الدولية اهتماما كبيرا للقارة الإفريقية التي تضم نسبة عالية من حالات تجنيد الأطفال، من خلال دول أو جماعات مسلحة تقوم بتجنيد الأطفال بشكل ممنهج وخطير.

وفي إطار هذا المسح للحالات المرتبطة بهذه الآفة، “لا ينبغي أن ننسى تجنيد الأطفال في مخيمات تندوف، والتي أعتقد من خلال رؤيتي كباحث وملاحظ لهذه الظاهرة، أن الأمر يتعلق بوصمة عار على جبين المجتمع الدولي لسكوته على هذا النوع من العنف الجماعي الذي يطال الأطفال”.

وسيهتم المركز كذلك بتتبع ورصد ظاهرة تجنيد الأطفال في بقية مناطق الصراع حول العالم، خاصة الجماعات المسلحة المتواجدة في كل من الجزر الجنوبية – الغربية للفلبين، وإندونيسيا واليمن وغيرها، بالإضافة إلى المنظمات التي كانت تتبنى إيديولوجيات قتالية خلال الحرب الباردة في بلدان محدودة من أمريكا اللاتينية.

5 – ماهي في نظركم الآفاق والمشاريع المستقبلية التي سيعمل المركز على تحقيقها؟

يطمح المركز، مستقبلا، للاشتغال على ثلاثة مشاريع مهمة، أولها: مشروع “تصريح الداخلة”، الذي سيتم الانكباب عليه خلال السنة الحالية والذي سيتحول إلى “نداء الداخلة” لمنع تجنيد الأطفال في العالم. أتطلع إلى أن يصبح “نداء الداخلة”، على غرار “نداء جنيف” و”نداء باريس” وحتى “مبادئ فانكوفر”، بصمة للترافع ولحماية تجنيد الأطفال في العالم.

وبالنسبة للمشروع الثاني، الذي سيتم الاشتغال عليه في السنوات الثلاث المقبلة، فالأمر يتعلق بمبادرة ستكون فريدة من نوعها على الصعيد الدولي بالنظر إلى أنها تروم إنجاح مؤتمر دولي سيعرف التأسيس لميثاق عالمي لمنع تجنيد الأطفال في كل بقاع العالم.

أما المشروع الثالث، فسيتركز دوره على مواكبة كل المشاريع وعمل المركز، من خلال الاشتغال على أبحاث موجهة لديها تأثير على السياسات العمومية وبإمكانها لفت انتباه المنتظم الدولي لهذه الظاهرة وخطورتها”.