جنيف.. خبراء ودبلوماسيون ينوهون بمبادرة إحداث مركز الداخلة حول الوقاية من تجنيد الأطفال

 نوه خبراء دوليون ودبلوماسيون، اليوم الاثنين بجنيف، بمبادرة إحداث المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال بمدينة الداخلة، داعين المانحين إلى اشتراط المساعدات الإنسانية باحترام حقوق الطفل ومنع تجنيده.

وأشاد المتدخلون في ندوة دولية نظمتها البعثة الدائمة للمغرب، بمناسبة اليوم العالمي للطفل، بالمبادرات الإيجابية المتمثلة في إحداث مراكز بحثية من قبيل مركز الداخلة، تساهم في جمع المعطيات الضرورية لمكافحة آفة تجنيد الأطفال في إطار مقاربة تجمع بين العالمي والمحلي، النظري والتطبيقي، الأكاديمي والسياسي.

ودعا اللقاء، في إعلان ختامي، الأطراف المانحة إلى تعزيز دعمها للمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في سعيها إلى مكافحة تجنيد الأطفال، خصوصا من قبل الميليشيات والجماعات المسلحة، كما طالبها بإقرار اشتراط المساعدات الإنسانية بالاحترام الدقيق لحقوق الطفل وحرمان كل جماعة تجند الأطفال من هذه المساعدات.

وضمن التوصيات العملية، شدد الإعلان على ضرورة تسجيل الأطفال الذين يوجدون في مخيمات اللاجئين وضمان ولوجهم للتعليم كآليات لضمان الوقاية ضد التجنيد.

وذكرت الندوة بأن منع تجنيد الأطفال في القوات والجماعات المسلحة يسري حتى على الدول غير الأطراف في الاتفاقيات والآليات الدولية التي تجرم ذلك، لأن الأمر يتعلق بقاعدة من القانون العرفي، تفرض احترامها على الجميع.

وأبرزت في هذا السياق أن استغلال الأطفال كجنود أو مقاتلين من قبل الدول والجماعات المسلحة يعد، حسب نظام المحكمة الجنائية الدولية، جريمة حرب.

وفي مداخلة عبر الفيديو، أكدت فيرجينيا غامبا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للأطفال والنزاعات المسلحة، أن هشاشة الأطفال في أوضاع النزاع تتفاقم، مما يفرض إيلاءهم حماية خاصة يؤطرها القانون الدولي الذي يلزم الأطراف بضمان السلامة الجسدية لهذه الفئة.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن مجلس الأمن أصدر عدة قرارات تخص الوقاية من تجنيد الأطفال، كما انخرطت المنظومة الأممية في برامج لإعادة إدماج وتأهيل الأطفال ضحايا التجنيد لتخلص إلى الدعوة إلى توسيع الانخراط في الآليات الدولية ذات الصلة، وخصوصا مبادئ باريس وفانكوفر.

وتناول خبير القانون الدولي الإنساني، ميشيل فوتي، مقاربة تجنيد الأطفال من خلال ثلاثة أبعاد تشمل الوقاية- الحماية- إعادة التأهيل، مسجلا أن التقديرات تشير إلى انتشار 300 ألف طفل مقاتل عبر مناطق النزاع.

ولفت إلى أن الأطفال المجندين يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات تشمل السخرة، الاستغلال الجنسي، سرقة الأعضاء، بورنوغرافيا الأطفال، الجريمة القسرية…إلخ، ليخلص إلى أن عملا في العمق يتعين القيام به على صعيد تعبئة الرأي العام والحوار مع الأطراف المعنية وتقاسم الممارسات الجيدة.

من جهته، نبه رئيس الفدرالية الإيطالية لحقوق الإنسان، أنطونيو ستانغو، إلى بعد آخر من معاناة الأطفال ضحايا التجنيد، ويتمثل في الوصم الاجتماعي الذي يلاحقهم حتى بعد طي صفحة التجنيد، وخصوصا بالنسبة للفتيات اللواتي يتعرضن للاستغلال الجنسي من قبل القوات والجماعات المسلحة.

وشدد ستانغو على ضرورة تحريك آليات المحاسبة لدى القضاء الدولي تجاه المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وعلى نشاط أكبر من قبل مجلس الأمن في هذا الباب.

وقدم البرلماني الأوروبي السابق، جيل بارنيو، نظرة للآفة من داخل مخيمات تندوف حيث تطورت عسكرة الأطفال بشكل صارخ من قبل “البوليساريو”، تحت أعين السلطات الجزائرية، موضحا أن الدلائل التي تقدمها منظمات غير حكومية وممثلو مؤسسات تشريعية، دامغة في شأن استغلال الأطفال في العمل العسكري، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير لإجبار الجزائر على احترام التزاماتها تجاه انتهاكات ترتكب على ترابها.

وشكل اللقاء الذي حضرته وناقشت مضامينه شخصيات دبلوماسية معتمدة بجنيف، مناسبة قدم خلالها عبد القادر الفيلالي، رئيس مركز الداخلة للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال عرضا تمحور حول تشخيص الظاهرة كموضوع للقانون الدولي، ومهام المركز في المجال البحثي المتصل بها.

وتحدث الفيلالي عن برنامج إلكتروني يعتمده المركز لجمع المعطيات الخاصة وعمليات للتشبيك مع خبراء من مختلف القارات يحلون ضيوفا على المعهد في دورات تتيح تبادل الخبرات والمعطيات.

وعرج الفيلالي على حكايات عن تجنيد الأطفال في قلب مخيمات تندوف، على لسان ضحايا، جاءت مضامينها متطابقة مع شهادات عملاء استخباراتيين كوبيين سابقين تحدثوا عن مهامهم في التأطير العسكري لأطفال المخيمات.

واعتبر السفير الممثل الدائم للمغرب بجنيف، عمر زنيبر، أن تنظيم هذا اللقاء ينسجم مع التزام المغرب بتكريس حقوق الطفل وتوفير آليات تفعيلها والمساهمة في تعبئة المجتمع الدولي بشأنها.

وحذر من أن الخطر في ما يتصل بتجنيد الأطفال يتفاقم حين تنخرط بعض الدول في دعم الجماعات المسلحة التي ترتكب هذه “الجريمة ضد الإنسانية”، مراهنا على انخراط أكبر من قبل المجتمع الدولي في وضع حد لمأساة الأطفال المجندين في مخيمات تندوف.