اقتصاديات الصحراء والتنمية المستدامة في المناطق الصحراوية محور مناقشات بالداخلة

شكل موضوع اقتصاديات الصحراء والتنمية المستدامة في المناطق الصحراوية محور مناقشات خلال المؤتمر الدولي الثالث حول اقتصاديات الصحراء المنظم بمدينة الداخلة.

ويعد هذا المؤتمر الدولي، المنعقد على مدى يومين (11-12 ماي الجاري) من طرف المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة ومجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، منصة بحث علمي متعددة التخصصات حول اقتصاد الصحراء وإدارة وتنمية المناطق القاحلة، من أجل المساهمة في الحكامة الجيدة والتنمية المستدامة للمناطق الصحراوية في جميع أنحاء العالم.

ويهدف هذا المؤتمر العلمي، المنظم تحت شعار “اقتصاديات الطاقة بين الصحراء والمحيط”، إلى تعزيز الحوار والشراكة والتعاون بين البلدان ذات الامتداد الصحراوي، وذلك بهدف تثمين وإبراز المعرفة بالصحراء وكل ما يتصل بها من توصيات ونتائج الدراسات والمؤتمرات ذات الصلة بهذا المجال.

كما يروم خلق بيئة مواتية لتبادل التجارب والخبرات والدورات التكوينية والممارسات التربوية والبيداغوجية المبتكرة، حول مواضيع تتعلق باقتصاد وتنمية الصحراء وإدارة الأراضي القاحلة، مثل الطاقات المتجددة واقتصاد الطاقة وإدارة الطاقة، والمناجم وتدبير الموارد الطبيعية، وكذا التنوع البيولوجي والمناطق الرطبة.

وبهذه المناسبة، قال رئيس ومؤسس المؤتمر الدولي حول اقتصاديات الصحراء، الوالي عيلال، إن أشغال هذه الدورة الثالثة تتمحور حول اقتصاديات الطاقة بين الصحراء والمحيط، وهو موضوع ذو راهنية بالنظر إلى الأزمات الطاقية والغذائية التي يعيش العالم على وقعها.

وأوضح السيد عيلال، الأستاذ بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة، أن موضوع “اقتصاديات الطاقة” أضحى ذا أهمية متزايدة، لاسيما وأن بلدان العالم تعاني اليوم من أزمة في الطاقة ترتبط بشكل أساسي بالأزمة الصحية الناجمة عن تفشي جائحة (كوفيد-19)، وكذا الحرب التي اندلعت مؤخرا بين أوكرانيا وروسيا.

وأشار إلى أن الفكرة من اختيار موضوع المؤتمر هي أن الصحراء والمناطق الجافة عبر العالم بإمكانها أن تشكل حلا لهذه الأزمات العالمية، ومن بينها الأزمة الغذائية، باعتبار أن معظم المناطق الصحراوية هي أراض خصبة بطبيعتها ولا ينقصها سوى الماء، الذي يمكن توفيره باعتماد تحلية مياه البحر عبر مصادر الطاقة النظيفة.

وأشار، من جهة أخرى، إلى أن هذه التظاهرة العلمية تعتبر كذلك فرصة لتعزيز التعاون والشراكة بين البلدان ذات الامتداد الصحراوي في كل من إفريقيا وبلدان الخليج والولايات المتحدة الأمريكية والصين وأستراليا، الكفيلة بتعزيز المعرفة بالصحراء وصياغة التوصيات ذات الصلة.

من جانبه، أكد المدير الجهوي لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أحمد السويح، أن الطاقات المتجددة تمثل عنصرا رئيسيا ضمن الاستراتيجية الطاقية للمغرب، والتي سيمكن استغلالها من تغطية جزء كبير من احتياجاته المتنامية عبر استبدال الوقود الأحفوري، مضيفا أن استراتيجية المغرب تروم زيادة نسبة الطاقات المتجددة في توليد الكهرباء بأزيد من 52 في المئة بحلول سنة 2030.

وأشار إلى أن المغرب اعتمد مقاربة جديدة ترتكز على برنامج إضافي يهدف إلى دعم جميع محطات تحلية مياه البحر المبرمجة بوحدات إنتاج للطاقات المتجددة تمكنها من ضمان الاستقلالية وتوفير الطاقة.

وأوضح، في هذا الصدد، أن مبادرات جديدة تم اعتمادها في السنوات الأخيرة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، بهدف تسريع الانتقال الطاقي والاقتصادي باتجاه نموذج منخفض الكربون والاستجابة للاحتياجات السوسيو-اقتصادية للساكنة، مشيرا إلى اعتماد خارطة طريق لتطوير الهيدروجين الأخضر وخارطة طريق أخرى حول التثمين الطاقي للكتلة الحيوية.

من جهته، أكد الأستاذ الباحث بمعهد الدراسات الإفريقية التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، حسن رامو، أن جهة الداخلة – وادي الذهب أضحت تحتل بُعداً محوريا على مستوى تموقعها الاستراتيجي بين المغرب وحوض المتوسط مع الامتداد الطبيعي للمملكة تجاه إفريقيا، لاسيما مع مشاريع الربط الطاقي، سواء أنبوب الغاز بين نيجيريا وأوروبا (عبر المغرب) أو حتى إمكانية إطلاق مشاريع للربط الكهربائي ارتباطا بمشاريع الطاقات المتجددة.

وأبرز السيد رامو، وهو عضو اللجنة العلمية للندوة الدولية حول اقتصاديات الصحراء، أهمية المشاريع التنموية المبرمجة بالجهة، والتي تضطلع بدور مهم في مجال تقوية الروابط الاقتصادية والجيو سياسية ما بين المغرب وعمقه الإفريقي، خاصة مشاريع البنية التحتية والمشاريع اللوجستية.

وشكل هذا الملتقى العلمي الدولي فرصة بالنسبة لجامعيين وطلبة الدكتوراه وخبراء مغاربة وأجانب، للنقاش وتبادل الآراء والأفكار حول مواضيع ذات أهمية كبيرة تتعلق أساسا باقتصاد المياه، وتدبير الموارد الهيدروليكية، وإدارة الأزمات الطاقية، وإدارة مخاطر الطاقة، وتداعيات أزمة فيروس كورونا على قطاع الطاقة.

كما تمت، بهذه المناسبة، مناقشة مواضيع أخرى مثل اقتصاد البحر واقتصاد المحيط (الأزرق)، والنقل واللوجستيك، وصناعة الفضاء، والتكنولوجيا والابتكار، وصناعة السياحة والأسفار، وكذا التراث الثقافي المادي واللامادي.

وتم، في إطار هذا المؤتمر، تنظيم ورشة عمل الدكتوراه، بهدف تمكين مجموعة من طلبة سلك الدكتوراه من تقديم عرض موجز يتعلق بتقدم أطروحاتهم في مختلف التخصصات (الاقتصاد، التسيير، الطاقة، الجغرافيا، البيئة والثقافة).